السيد عبد الحسين اللاري
12
التعليقة على فرائد الأصول
قاعدتي « الاحتياط » و « نفي الحرج » في العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات . ومن هنا يظهر وجه افتراق هذا التقرير عن تقرير دليل الانسداد ، ودفع ما أورده الماتن من أنّه راجع إلى دليل الانسداد « 1 » ، وذلك لرجوع حجّية الظنّ بهذا التقرير إلى الإجماع ، وبالتقرير الآتي للانسداد إلى العقل المستقلّ ، وشتّان ما بينهما . قوله : « مع أنّ العمل بالاحتياط في المشكوكات أيضا كالمظنونات . . إلخ » . أقول : ورود هذا الإيراد على دليل الانسداد وغيره من سائر الأدلّة العقلية مبنيّ على مسلك المصنّف من أنّ العمل بالظنّ عند الانسداد إنّما يكون من باب الاحتياط « 2 » لا من باب حجّية الظنّ ، وأمّا على مسلك المستدلّ - الذي أسلفنا تحقيقه بأبلغ وجه من حجّية الظنّ عند الانسداد لا وجوب العمل به من باب الاحتياط - فلا مسرح لورود ذلك الإيراد البتة ، فتذكّر وراجع ما قدّمناه من التفصيل . [ الدليل الرابع هو الدليل المعروف بدليل الانسداد ] قوله : « الثانية : أنّه لا يجوز لنا إهمال الأحكام المشتبهة . . . إلخ » . ( 2 ) [ أقول : ] والمراد من هذه المقدّمة بيان بقاء التكليف بعد فرض الانسداد وعدم ارتفاعه عنّا بعروض الانسداد ، كارتفاعه عن الحيوانات أصالة ، ووجه عدّه مقدّمة بقاء التكليف بعد ذكر مقدّمة الانسداد دون العكس : لعلّه الاحتراز عن توهّم كون المراد من الانسداد إذا ذكر بعد مقدّمة بقاء التكليف ، أمّا انسداد باب العلم بذلك التكليف المفروض بقاؤه فهو تناقض صرف ، وأمّا انسداد باب العلم عن غير التكليف المفروض فلا تنتج المقدّمات المطلوبة من حجّية الظنّ بذلك
--> ( 1 ) الفرائد : 111 . ( 2 ) الفرائد : 110 .